أحمد أمين

13

كتاب الأخلاق

علاقة علم الأخلاق بغيره من العلوم : يعد علم الأخلاق فرعا من فروع الفلسفة ، حسب رأي كثير من الباحثين ، هي : 1 - ما بعد الطبيعة ، 2 - فلسفة الطبيعة ، 3 - علم النفس ، 4 - علم المنطق ، 5 - علم الجمال ، 6 - علم الأخلاق ، 7 - فلسفة القانون ، 8 - علم الاجتماع وفلسفة التاريخ . وقد كان يحسن أن نبين علاقة العلم بهذه الفروع بعد دراسته ، وبعد معرفة أبحاث العلم وما يشتمل عليه حتى يسهل فهم العلاقة عند شرحها ، ولكن اعتاد المؤلفون أن يبتدئوا الكلام على العلم بشرح العلاقة بينه وبين العلوم الأخرى ، فنحن نجاريهم في ذلك ونقتصر على شرح العلاقة بين علم الأخلاق وبعض العلوم التي تتصل به كبير اتصال . علم الأخلاق وعلم النفس ( سيكولوچيا ) : بين هذين العلمين ارتباط كبير ، فعلم النفس يبحث في قوى الإحساس والإدراك والحافظة والذاكرة وفي الإرادة وحريتها والخيال والوهم وفي الشعور والعواطف وفي اللذة ، والباحث في علم الأخلاق لا يستغني عن هذه المباحث ، فعلم النفس مقدمة لازمة لعلم الأخلاق . وفي الأيام الأخيرة تفرع من علم النفس فرع سموه « علم النفس الاجتماعي » ، وهو يدرس العقل من وجهته الاجتماعية ، فيبحث في اللغة وتأثيرها في العقل . وعادات الأقوام المتوحشة وتطور النظم الاجتماعية ونحو ذلك ، ولهذا الفرع تأثير مباشر في علم الأخلاق أهم من تأثير علم النفس الفردي . علم الأخلاق وعلم الاجتماع ( سيكولوچيا ) : العلاقة بين هذين العلمين وثيقة ، فإن دراسة السلوك أي أعمال الإنسان الإرادية التي هي موضوع الأخلاق تجر حتما إلى دراسة الحياة الاجتماعية التي هي موضوع علم الاجتماع ؛ لأن الإنسان لا يمكن أن يعيش إلا مجتمعا ، فهو دائما عضو في جمعية ما ، وليس في قدرتنا أن نبحث فضائل الفرد إلا إذا بحثنا المجتمع الذي ينتسب إليه وعرفنا ما فيه مما يعين على نمو الفضيلة أو يعوقها ، وأيضا المثل الأعلى الذي يرسمه علم الأخلاق للفرد يجب أن يقرن بوضع مثل أعلى للنظم